الشيخ الطوسي

154

التبيان في تفسير القرآن

داحضة " لان ما ذكروه لا يمنع من صحة نبوة نبينا بأن ينسخ الله كتابهم وما شرعه النبي الذي كان قبله . والثاني - معناه من بعد ما استجيب للنبي دعاءه بالمعجزات التي أجاب الله تعالى دعاءه في إقامتها له . قال الجبائي : أجاب الله تعالى دعاءه في كفار بدر حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين ، وأجاب دعاءه عليهم بمكة وعلى مضر من القحط والشدائد التي نزلت بهم ، وما دعا به من إنجاء الله المستضعفين من أيدي قريش فأنجاهم الله وخلصهم من أيديهم وغير ذلك مما يكثر تعداده ، فقال الله تعالى " حجتهم داحضة عند ربهم " وهي شبهة ، وإنما سماها حجة - على اعتقادهم - فلشبهها بالحجة أجرى عليها اسمها من غير اطلاق الصفة بها ، و ( داحضة ) معناه باطلة " عند ربهم وعليهم غضب من الله " أي لعن واستحقاق عقاب والاخبار به عاجلا " ولهم " مع ذلك " عذاب شديد " يوم القيامة . وقوله تعالى " الله الذي انزل الكتاب " يعني القرآن " بالحق والميزان " فقوله " بالحق " فيه دلالة على بطلان مذهب المجبرة : بأن الله أنزله ليكفروا به وأراد منهم الضلال والعمل بالباطل . وانزل " الميزان " يعني العدل ، لان الميزان إظهار التسوية من خلافها في ما للعباد إليه الحاجة في المعاملة أو التفاضل ومثل الموازنة المعارضة والمقابلة والمقايسة ، فالقرآن إذا قوبل بينه وبين ما يدعونه ، وقويس بينهما ظهرت فضيلته ، وبانت حجته ، وعلمت دلالته ، فلذلك وصفه بالميزان . وقال مجاهد وقتادة : الميزان - ههنا - العدل . وقال الجبائي : انزل الله عليهم الميزان من السماء وعرفهم كيف يعملون به بالحق وكيف يزنون به . وقيل : إن الحق الذي انزل به الكتاب وصفه على عقد معتقده على ما هو به من ثقة . والحق قد يكون بمعنى حكم ومعنى امر أو نهي ومعنى وعد أو وعيد ومعنى دليل .